إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

531

الغارات

قاتلتموهم ، فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف ، فسخروا بكم فردوكم عنهم ، فلا والله لا تدخلونها بمثل ذلك الحد والجد والعدد الذي دخلتموها أبدا . وأما الثانية فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما ، فأما حكمكم فخلعكم ، وأما حكمهم فأثبتهم ، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، [ ورجعتم ] متلاعنين متباغضين ، فوالله لا يزال القوم في علاء ولا زلتم منهم في سفال . وأما الثالثة فإنه خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم بأيديكم ، فلا والله لا زلتم بعدها متضعضعين . ثم قال : لفرسة أحدهم ثم مضى فسبه أصحابه ( 1 ) . وكان يمر عليهم بعد فيقول : اللهم إني منهم برئ ولابن عفان ولي . قال : فيقول التيمي أبو عبد الله بن وال ( 2 ) : اللهم إني لعلي ولي ومن ابن عفان برئ ( 3 ) ومنك يا عفاق . قال : فأخذ لا يقلع ، فدعوا رجلا منهم له سجاعة [ كسجاعة الكهان ] فقالوا : ويحك ، أما تكفينا بسجعك وخطبتك هذا ؟ قال كفيتم ، قال : فمر عفاق عليهم فقال مثل ما كان يقول ولم يمهله ( 4 ) أن قال له ، اللهم اقتل عفاقا فإنه أسر نفاقا ، وأظهر شقاقا ، وبين فراقا ، وتلون أخلاقا ، فقال عفاق : ويحكم ، من سلط هذا علي ؟ قال :

--> 1 - من قوله : ( ثم قال ) إلى هنا في الأصل فقط ولم نجد له معنى محصلا ، اللهم إلا أن يقال : ( لفرسة ) مصحفة عن ( لفراسة ) ويكون التقدير : ( وذلك لفراسة أحدهم ) ويكون المراد من ( أحدهم ) عمرو بن العاص وتقرأ الفراسة بكسر الفاء حتى يكون من قبيل ما ورد في الحديث : ( اتقوا فراسة المؤمن ) فتدبر . 2 - كذا في الأصل لكن الظاهر أن تكون العبارة هكذا : ( قال : قال التيمي أبو الصلت فيقول عبد الله بن وأل ) وذلك بقرينة ما مر من روايته هكذا عن قريب ( أنظر ص 525 و 528 ) وأما عبد الله بن وأل التيمي فقد مرت ترجمته ( أنظر ص 339 ) . 3 - عبارة شرح النهج من دون ذكر سند هكذا : ( فيقولون : اللهم إنا لعلي أولياء ، ومن ابن عفان براء ) . 4 - في الأصل : ( ولم يناظره ) .